السيد مصطفى الخميني
117
تحريرات في الأصول
وبعبارة أخرى : كما لا يعقل وحدة متعلق الأمر والنهي ، كذلك لا يعقل كون الواحد المركب والمقيد ، مجمع الأمر والنهي ، للزوم كون الجزء من المركب متعلق الأمر والنهي بالضرورة من غير غشاوة ، ومسألة اجتماع الأمر والنهي ليست هكذا . فيكون على هذا منحصرا مورد النزاع بالواحد الشخصي الذي يكون مجمع العنوانين ، ويصدق عليه أنه محرم ، لكونه غصبا ، وواجب لكونه صلاة ، برجوع الحيثية التعليلية إلى التقييدية ، مع عدم لزوم فرض الغصب في مورد تعلق الوجوب ، وفرض الصلاة في مصب تعلق الحرمة ، بل وصف المحرمية والواجبية ثابت للواحد الشخصي مع قطع النظر حال توصيفه بأحدهما عن الآخر ، فتدبر . فما أفاده - مد ظله - من التوضيح ( 1 ) في غير محله ، كما أن ما ذهب إليه جمهور المتأخرين ( 2 ) في غير مقامه . إن قلت : الكلي المقيد كالصلاة المغصوبة ، مجمع العنوانين ، وسراية الوجوب من أحد الجزءين إلى الجزء الآخر ، والحرمة من الجزء الغصبي إلى الجزء الصلاتي ، محل الخلاف بين المجوزين والمانعين ( 3 ) . قلت : كلا ، لأن الكلي المأخوذ موضوعا للوجوب والحرمة ، قابل للتعليل ، فيقال : " الصلاة المغصوبة واجبة ، لأنها صلاة ، ومحرمة لأنها غصب " وهذه العلة إما تكون غير راجعة إلى قيد الموضوع ، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في المتعلق ، وهو واضح الفساد ، وإما ترجع الحيثية التعليلية إلى الحيثية التقييدية ، فلا معنى لحمل الوجوب على المركب من الجزءين اللذين أحدهما أجنبي ، كما هو الظاهر .
--> 1 - نفس المصدر . 2 - كفاية الأصول : 170 و 183 ، نهاية الأفكار 2 : 408 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 170 - 172 . 3 - كفاية الأصول : 182 - 183 ، محاضرات في أصول الفقه 4 : 170 - 173 .